حقنة المعدة

من الواضح أنَّ جراحات المعدة للسمنة قد حققت تقدماً كبيراً عند المرضى الذين يعانون من مشاكل صحية تتعلق بالوزن. لكن جراحات المعدة ليست الحل الوحيد لمن يعاني من المشاكل الناتجة من السمنة. يمكن تطبيق طريقة حقنة المعدة على الأشخاص الذين لا يعانون من السمنة ولكنهم يعانون من زيادة الوزن ولا يمكنهم التخلص منه على الرغم من اتباع نظام غذائي أو ممارسة الرياضة. وبالمثل، يمكن للمرضى البدناء لكن لا يعانون من السمنة المرضيّة، أي لديهم مؤشر كتلة الجسم بين ٢٨-٤٠، الاستفادة من تطبيق حقنة المعدة. على الرغم من أنها طريقة علاج جديدة نسبياً، إلا أنه من المعروف أنها فعّالة للمرضى الذين يعانون من زيادة الوزن والذين لا يستوفون متطلبات جراحة السمنة. علاوةً على ذلك، فهو يساعد المرضى على اتباع حمياتهم الغذائية بشكل أفضل ويقلل من الشعور بالجوع.

يتم إجراء حقنة المعدة عن طريق حقن في أجزاء معينة من المعدة بطريقة التنظير الداخلي. نتيجةً لذلك، تصبح بعض العضلات والأعصاب في المعدة مشلولة بشكل مؤقت، كما في تطبيقات تجميل الوجه. من خلال الاستفادة من هذا الشلل في العضلات والأعصاب يتم التأكد من تقليل إفراز هرمون الشهية وتأخير إفراغ المعدة. يؤدي كبت الشهية هذا إلى استهلاك كميات أقل من الطعام وفقدان الوزن.

لماذا يتم عمل حقنة المعدة؟

حقنة المعدة هي طريقة يمكن تطبيقها على أي شخص يريد التخلص من الوزن الزائد والعيش حياة صحية. هو إجراء يمكنه أن يساعد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن في أجسامهم حتى لو لم يكن لديهم أي مشاكل صحية، وكذلك في المرضى الذين يعانون من مشاكل صحية بسبب السمنة على الرغم من أن مؤشر كتلة الجسم لديهم أقل من ٤٠. على الرغم من أن تطبيق حقنة المعدة، والذي لا يتضمن أي إجراء جراحي، يعتبر جديداً، فقد لوحظ أنه يساعد على إنقاص الوزن لدى العديد من المرضى. في الواقع، يجب التأكيد على أن الإجراءات الطبية لفقدان الوزن ليست ممارسات تزيل الوزن الزائد بأعجوبة، ما لم يحافظ الشخص على انضباطه الذاتي. في النهاية، سيكون من الوهم الاعتقاد بأن أي إجراء طبي سيضع الأمور في نصابها الصحيح إذا لم يغير المرء أسلوب حياته وعاداته.

بالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هناك معايير معينة لحقنة المعدة. في المرضى الذين يعانون من السمنة المرضيّة مع مؤشر كتلة جسم فوق ال٤٠، لن ينتج من حقنة المعدة تغيير كبير. المرضى الذين لديهم مؤشر كتلة الجسم بين ٢٨-٤٠، والذين يعانون من سمنة طفيفة أو زيادة وزن يعتبرون مناسبين لحقنة المعدة.  يجب الحرص على أن المرضى الذين يرغبون في إجراء العملية لم يتمكنون من إنقاص وزنهم من خلال النظام الغذائي وممارسة الرياضة. علاوة على ذلك، فإن المرضى الأكثر ملاءمة للتطبيق هم أولئك الذين لا يعانون من السمنة بمستوى يتطلب إجراء عملية جراحية ويرغبون في إنقاص وزنهم الزائد.

ما هي مخاطر حقنة المعدة؟

نظرًا لسهولة تطبيق حقنة المعدة، لم يُلاحظ أنه يسبب أي مشاكل من حيث التطبيق. إضافةً إلى ذلك، بما أن المادة المحقونة في المعدة تغادر الجسم في غغضون٤-٦ أشهر، فلا يمكن ذكر أي ضرر دائم. التطبيق لا يؤذي أحداً باستثناء المصابين بأمراض العضلات.

بعد الإجراء، يُعد الالتزام بالنظام الغذائي، والذي سيتم وضعه وفقًا لمواصفات المريض الشخصيّة، أمرًا بالغ الأهمية. نتيجة الأكل أو الشرب بشكل غير مناسب، قد يفشل التطبيق ويمكن استعادة الوزن الزائد مجدداً. يعاني بعض المرضى من الإمساك بعد حقنة المعدة. لكن، يمكن حل هذه المشكلة بسهولة باستخدام المليّنات. علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هناك خطورة منخفضة للنزيف، كما هو الحال مع أي حقنة في المعدة.

كيف تستعد لحقنة المعدة؟

يجب على المريض عدم تناول الطعام أو الشراب لمدة ١٢ ساعة قبل العملية. تضمن المعدة الفارغة عدم تقيؤ المريض أثناء التنظير. يجب التوقف عن استهلاك الكحول أو السجائر قبل يوم أو يومين من التطبيق. كذلك، يجب تجنب بعض الأدوية في اليوم السابق. على سبيل المثال ، يمكن أن يسبب الأسبرين نزيفاً أثناء الجراحة. لهذا السبب، من المهم جداً أن يقوم المريض بإبلاغ الطبيب بشكل كامل عن الأدوية التي يستخدمها. حقنة المعدة ليس إجراء يتطلب الإقامة في المستشفى؛ فهو يستغرق وقتاً قصيراً جداً وخالي من الألم. مع ذلك، فمن المستحسن أن يكون المريض مستعداً لأيّ مشاكل قد تحدث أو أي أخطاء أثناء مرحلة الفحص.

ما الذي يمكن أن تتوقعه في حقنة المعدة؟

لا توجد معجزة طبية تجعل المريض يفقد الوزن إذا لم يظهر الانضباط. على الرغم من أنّه تم كبت الشهية وأصبح اتباع النظام الغذائي أسهل، يجب أن يكون المريض مستعدًا نفسياً لفقدان الوزن. خلاف ذلك، من الممكن استعادة الوزن الذي تمّ فقدانه بفضل الإجراء. لوحظ أن هذه الحالة تحدث عند المرضى الذين يستمرون في تناول الكربوهيدرات بشكل مفرط بعد حقنة المعدة. إذا تم أخذ العناية اللازمة يفقد المريض ١٠-١٥٪ من وزنه الإجمالي خلال فترة ٣-٦ أشهر. ومع ذلك، قد تختلف هذه المعدّلات حسب العمر أو الأيض أو نشاط حياة المريض.

قبل عملية حقنة المعدة

قبل حقنة المعدة، يجب إجراء فحوصات واختبارات دقيقة لتحديد ما إذا كان المريض مناسباً للعملية. يتم إجراء ذلك لتجنب أي مشاكل أثناء الإجراء أو بعده. في هذه المرحلة، يجب على المريض إبلاغ الطبيب بشكل كامل عن الأدوية المستخدمة. من المهم جداً أن يكون الطبيب على دراية كاملة بهذه القضايا من أجل التنفيذ الناجح للإجراء. إذا كان هناك مرض جينيّ في ​​الأسرة، فيجب مشاركته مع الطبيب. يمكن أن تكون حقنة المعدة خطيرة من حيث تطبيقها في المرضى الذين يعانون من القرحة أو التهاب المعدة. لا يمكن تنفيذ الإجراء إلا بعد علاج هذه الأمراض. يمكن إجراء اختبار الحمل في حالة عدم علم المريضة بذلك. إذا كانت النتيجة إيجابية ، فقد يتأخر الإجراء أو يُلغى.

بعد إجراء جميع الفحوصات اللازمة وتحديد ملاءمة المريض للعملية، يتم إبلاغ المريض بكيفية الاستعداد و تحذيره فيما يخص الصيام واستهلاك الكحول والسجائر. بالإضافة إلى ذلك، يُنصح المريض بالحركة بأقل قدر ممكن قبل العملية، لأنّ الحركة تؤثر على عضلات المعدة مثلها مثل أي عضلة أخرى. أثناء العملية، لا تعتبر مواجهة معدة منقبضة وضعاً مثالياً بالنسبة لطبيبك.

إجراء حقنة المعدة

حقنة المعدة ليس إجراءً جراحياً؛ فلا حاجة لإجراء شقوق. أولاً، يتم إجراء التخدير العام للمريض عن طريق الوريد. يتم تنفيذ الإجراء دائمًا بدون استخدام أنبوب. في حالة عدم وجود أي عقبة، يتم حقن المادة في مناطق معينة في معدة المريض. هذه هي أهم مرحلة في الإجراء. قد تختلف مناطق تطبيق واستخدام الحقنة من مريض لآخر. بالإضافة إلى ذلك، لا يشعر المريض بأي ألم وتكون مخاطر حدوث مضاعفات ضئيلة. العملية آمنة للغاية وتستغرق حوالي ٢٠ دقيقة. بعد فترة وجيزة من اكتمال عملية الحقن، يستيقظ المريض ويؤخذ إلى غرفة المراقبة.

بعد إجراء حقنة المعدة

بعد العملية، يبقى المريض تحت المراقبة لمدة ساعة إلى ساعتين كإجراء احترازي. يقوم الطبيب بتفقد أخير، ويتم إعطاء المريض أطعمة سائلة. بعد ذلك يتم إخراج المريض. ليست هناك حاجة للإقامة في المستشفى. لا يعاني المريض من أي ألم أو مشاكل تقيؤ. ومع ذلك، حتى في حالة حدوث أي مشكلة من هذا القبيل، يمكن معالجتها بسهولة تامّة. بعد ذلك، يمكن للمرضى العودة إلى حياتهم اليوميّة. نظراً لأن الإجراء غير توغليّ، فإنه لا يؤثر على حركة المريض.

نجاح الإجراء وحده لا يكفي. حيث يلعب تغيير نمط حياة المريض وعادات الأكل والشرب دوراً عقب ذلك. يجب تنظيم تغذية المريض من أجل الحفاظ على النتائج المراد الحصول عليها. بالطبع، بالأخذ في الاعتبار نمط حياة وعادات المريض، يجب أن يتم تحديد نظام غذائي مناسب من قبل اختصاصي التغذية. من أجل المحافظة على الصحة العامة للمريض وفوائد الإجراء، يجب على المريض أن يكون على اتصال دائم مع أخصائي التغذية الخاص به ويتبع نصائحه. يجب على المريض الابتعاد عن الأطعمة والمشروبات السريعة والدهنية والسكريّة. نظراً لأنَّ المعدة ستواجه صعوبة في هضم مثل هذه الأطعمة وسيبقى هذا النوع من الطعام في المعدة لفترة طويلة نتيجةً لحقنة المعدة، فقد يؤدي ذلك إلى الإصابة بأمراض، مثل: التهاب المعدة أو القرحة. نتيجةً لذلك، فإن تناول الأطعمة الخضراء يسمح للمعدة بالهضم بسهولة أكبر ويساعد المريض على إنقاص الوزن بشكل أكثر راحة.

نتائج حقنة المعدة

حقنة المعدة هو إجراء طبي أرخص وأكثر أماناً مقارنة بجراحة المعدة. تبدأ آثار العملية في الظهور في غغضون٣-٤ أيام. لمدة لا تقل عن ٤ أشهر ولا تزيد عن ٦ أشهر، تكون عضلات المعدة مشلولة جزئياً. ومع ذلك، يتأخر إفراغ المعدة ويحدث شعور بالشبع لدى المريض. نظرًا لانخفاض الشهية، إذا لم يأكل المريض في حال شعوره بالشبع، يبدأ في فقدان الوزن الزائد بسهولة. كما أنه من المزايا الرائعة أن حقنة المعدة هو إجراء قابل للتكرار. إذا كان المريض لا يزال بحاجة إلى فقدان بعض الوزن بعد إجراء العملية، فيمكن تكراره حتى ٣ مرات.

أخيراً، طالما أن المريض يتّبع توصيات أخصائي التغذية، ويحرص على البقاء نشيطاً خلال النهار، ولا يهمل ممارسة الرياضة، فيمكن لحقنة المعدة أن يتخلص تماماً من الوزن الزائد. إذا ذهب المريض إلى فحوصات الطبيب وأخصائي التغذية بانتظام، فيمكن منع أي مضاعفات قد تنشأ أثناء عملية فقدان الوزن. يعتمد اكتمال العملية بشكل ناجح والقضاء على السمنة على تصميم وانضباط المريض.