علاج إدمان المخدرات

العيش في صحة جيدة وبعقل صافي أمر ضروري لسعادتنا. المخدرات التي توفر في البداية الانبساط أو هروب سريع يمكن أن تسرق منا هذه القدرة. إذا كان هذا هو الحال بالنسبة لك أو لعزيز عليك، فأنت لست وحدك. الملايين من الناس يكافحون من أجل الهروب من قبضة تعاطي المخدرات. علاوة على ذلك، أصبح هناك تطورات هامة في علاج إدمان المخدرات في السنوات الأخيرة. أصبحت علاجات الحقن أو الزرع، وكذلك العلاج النفسي، أدوات فعّالة للتغلب على الإدمان.

يشمل علاج إدمان المخدرات تطبيقات مختلفة مثل: جلسات العلاج النفسي الفردية والجماعية، الاختبارات التشخيصية النفسية، اختبارات المخدرات، برامج إعادة التأهيل للمرضى غير المقيمين، أو إزالة السموم. يطبق أطبائك هذه الطرق وفقاً لمواصفاتك والعقاقير التي تعاني منها.

لماذا يتم ذلك؟

إدمان المخدرات مشكلة صحية. يؤثر على عقلك وسلوكك. لذلك، لا يمكنك التحكم في استخدام المخدرات. المواد التي يتقبلها المجتمع، تقع أيضا في هذه الفئة. مثل الكحول، التبغ أو الماريجوانا. إذا كان شخص ما يهمك مدمن، يجب عليك النظر في تشجيعه للحصول على مساعدة.

أيضاً، قد تشك في أن أحد من عائلتك أو أي شخص قريب منك يتعاطى المخدرات. في هذه الحالة، من المفيد النظر في العلامات التالية:

مشاكل في العمل أو المدرسة: الغياب المتكرر من المدرسة أو العمل. عدم اهتمام مفاجئ في العمل أو المدرسة. انخفاض في الدرجات أو الأداء الوظيفي.

مشاكل في الصحة البدنية: نقص الطاقة والحافز. زيادة وزن أو عيون حمراء.

إهمال المظهر: إهمال العناية الشخصية. لامبالاة للملابس.

تغييرات سلوكيّة: تغييرات كبيرة في السلوك ضمن العلاقات الأسرية وعلاقات الصداقة. علامات الحماية الزائدة للمساحة الشخصية.

المشاكل المالية: طلب قرض بشكل مفاجئ، أحياناً دون سبب منطقي. يبدأ المال أو الأشياء الثمينة بالاختفاء من منزلك.

الأعراض

تشمل أعراض إدمان المخدرات ما يلي:

    • الحاجة إلى استخدام المخدّر بانتظام. كل يوم، حتى عدة مرات في اليوم.
    • الحاجة إلى استخدام المخدرات لمنع جميع الأفكار الأخرى.
    • حدوث تحمّل تجاه المخدرات مع مرور الوقت. استهلاك المزيد من الجرعات للشعور بنفس التأثير.
    • استخدام عقار لفترات أطول وبجرعات أعلى مما كنت تنوي.
    • الحفاظ على كمية معينة من العقار في جميع الأوقات.
    • إنفاق المال على المخدرات، حتى في غياب المال
    • عدم الالتزام بالمسؤوليات. الحد من الأنشطة الاجتماعية لاستخدام المخدرات.
    • الاستمرار في استخدام المخدرات بالرغم من معرفة الضرر النفسي والجسدي.
    • القيام بأشياء لا تقوم بها عادةً للحصول على الدواء؛ مثل: السرقة.
    • القيادة أو القيام بأنشطة خطرة أخرى بينما أنت تحت تأثير المخدرات.
    • قضاء وقت كبير في الحصول على، استخدام، والتعافي من المخدرات.
    • الفشل في الإقلاع عن المخدرات.
    • اختبار أعراض الانسحاب في محاولات الإقلاع.

عندما تكتشف أياً من هذه الأعراض لديك، يجب أن تفهم أنك لم تعد تمتلك السيطرة على استعمالك للمخدرات ويجب عليك طلب المساعدة. وكلما تدخلت في الوضع أبكر، كان من المرجّح أكثر أن تحقق تحسّن على المدى الطويل.

تخطيط تدخل

الناس الذين يعانون من إدمان المخدرات في كثير من الأحيان لا يعترفون حتى أنهم في صراع. قد يكونون مترددين في طلب المساعدة. أيضاً، لا يعتبرون إدمانهم مشكلة. في هذه الحالة، يمكن لعائلة الشخص وأصدقائه إجراء تدخل عن طريق الحصول على مساعدة من خبراء في علاج إدمان المخدرات. لذلك، فمن الممكن تحفيز وتشجيع المريض الذي يرفض العلاج.

يجب التخطيط للتدخل بعناية من قبل العائلة والأصدقاء وبمساعدة مختصّة، أو يمكنك أن تطلب من أخصائي التدخل لإجراء اجتماع. يمكنك دعوة أكثر من العائلة والأصدقاء للتدخل. أيضاً، قد يكون زملاء العمل أو الأشخاص الذين يهتمون بمشكلة إدمان المريض على المخدرات مفيداً أيضاً.

أثناء التدخل، تحدث مباشرة مع الشخص الذي تحبه وتهتم به. اشرح عواقب إدمان المخدرات، وكيف يؤثر عليك. ثم، اطلب منه / منها قبول العلاج.

حول علاج إدمان المخدرات

تماماً مثل مع أي مرض مزمن، لا يوجد شفاء تام لإدمان المخدرات. علاوة على ذلك، غالباً ما تصاحب الأمراض العقليّة مثل: الاكتئاب والقلق، إدمان المخدرات. لكن مع طرق العلاج المختلفة، يمكنك التغلب على الإدمان وعيش حياة نظيفة وصحية. يعتمد نوع العلاج على المخدر الذي يتعاطاه المريض وما يرتبط به من اضطراب صحي أو عقلي. استمرار العلاج على المدى الطويل مهم لمنع الانتكاس.

سيقوم أطبائك بإجراء فحوصات واختبارات شاملة قبل تحديد العلاج المناسب. الهدف هو التخطيط لبرنامج العلاج الأكثر أماناً والأكثر راحة لك:

  • يقوم أخصائي الطب الباطني وأخصائي الأعصاب بإجراء تقييم بدني وطبي شامل.
  • يقوم الطبيب النفسي والمعالج النفسي بإجراء تقييم شامل للاحتياجات والمخاطر النفسية.
  • يراقب الأطباء استخدام المريض للمخدّر عن طريق اختبارات البول، الدم أو التنفس.
  • بعد ذلك، يضع الأطباء خطة علاج المريض.

إزالة السموم

يسمى إزالة السموم أيضاً “التخلص من السموم” أو علاج الانسحاب. الهدف هو وقف استهلاك المخدرات بأمان وبسرعة. في بعض الحالات، قد يكون من الآمن إجراء علاج انسحاب المرضى في عيادات خارجية. قد يحتاج آخرون إلى دخول المستشفى أو مركز علاج سكني.

الأدوية المختلفة، مثل المثبطات، المنشطات أو المواد الأفيونية، لها آثار جانبية مختلفة أثناء الانسحاب. بالتالي، هناك حاجة إلى نُهُج مختلفة، اعتماداً على نوع المخدّر. أثناء التخلص من السموم، قد يقلل الأطباء بشكل كبير من جرعة الدواء التي يتم تناولها أو يستبدلونها بدواء آخر: مثل الميثادون، البوبرينورفين أو مزيج من البوبرينورفين و النالوكسون.

علاج الزرع

حتى الآن، يعطي الأطباء الأدوية كأقراص، أقراص مغلفة أو كبسولات تؤخذ عن طريق الفم كجرعة واحدة يومية لعلاج تعاطي المخدرات. لكن، أظهرت الدراسات أن الالتزام بالأدوية والعلاج منخفض جداً في علاج إدمان المخدرات. كما هو الحال في الأمراض المزمنة. لذلك، يتم تطوير أدوية طويلة الأمد لهذه الأنواع من الأمراض. الزرعات في علاج إدمان المخدرات هي واحدة منهم.

يضع طبيبك الشريحة تحت جلدك، والتي يتراوح عمرها بين شهرين إلى شهرين ونصف. الدواء المفرز من الشريحة يحجب المستقبلات حيث تستقر مادة الإدمان عادة. مع ذلك، ليس كل مريض مؤهلاً لهذه الزرعات. الزرعات مناسبة للمرضى المتحفزين للعلاج ويمكنهم أن يخضعوا للإجراء بتوافق مع فريق المستشفى. التطبيقات قد أسفرت عن نتائج إيجابية للغاية حتى الآن.

قبل زرع الشريحة، يجب إدخال المريض إلى المستشفى لمدة ٧-١٠ أيام ويجب تنقية الدم. بالإضافة إلى ذلك، أثناء عملية المتابعة، يحدد الطبيب النفسي ما إذا كان المريض مناسباً لاستخدام الزرع. إذا كان المريض مؤهلاً للعلاج، يضع الجرّاح الزرع في أسفل البطن بإجراء جراحي بسيط. ثم، يضع الأطباء المريض تحت المراقبة لمدة ٢٤ ساعة للحماية من خطر العدوى.

هناك أنواع مختلفة من الزرعات اعتماداً على المادة التي يتعاطاها المريض. زراعة “ديسفلفرام” مناسبة للمرضى المدمنين على الكحول، وزراعة “نالتريكسون” مناسبة للمرضى المدمنين على الهيروين. المريض الذي لديه زرع ديسفلفرام سوف يصاب بتسمم كحولي في وقت قصير إذا استهلك الكحول. بالتالي، فإن علاج الزرع هو رادع تماما.ً

أخيراً، يجب تغيير الغرسات كل شهرين إلى شهرين ونصف. في الوضع الطبيعي، يستغرق علاج الزرع حوالي عام واحد.

طرق العلاج النفسي

يتطلب إدمان المخدرات علاجات مصممة خصيصاً للأعراض والأسباب الكامنة وراء المرض. هناك عدة طرق علاج نفسي لعلاج إدمان المخدرات:

العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

يمكن للأطباء استخدام العلاج المعرفي السلوكي لعلاج العديد من أنواع إدمان المخدرات المختلفة. الناس الذين يخضعون للعلاج السلوكي المعرفي يمكنهم التعرف على سلوكهم المختل وتعلم كيفيّة تغييره. مع هذا العلاج، يمكنك اكتساب مهارات تكيف، تحديد المواقف الخطرة واتخاذ الإجراءات اللازمة ومنع الانتكاس. علاوة على ذلك، العلاج المعرفي السلوكي مفيد لأنه يمكن تطبيقه مع طرق علاج أخرى. تستمر المهارات التي تتعلمها مع العلاج المعرفي السلوكي في إفادتك لفترة طويلة بعد العلاج الأوّلي. كما أنها فعالة في علاج الأمراض العقلية أو الجسدية التي تحدث مع إدمان المخدرات.

إنها تستبدل عادات التفكير السلبية لدى الناس بعادات إيجابية.

إدارة الطوارئ

إدارة الطوارئ فعالّة في تشجيع أو تعزيز الإقلاع عن التعاطي. إنه شكل من أشكال العلاج النفسي الذي يستخدمه الأطباء لعلاج العديد من أنواع إدمان المخدرات مثل: الكحول، المواد الأفيونية، الماريجوانا أو المنشطات.

عندما يُظهر المريض السلوكيات المطلوبة مثل الاستمرار دون تعاطي، يتم مكافأته وتحفيزه مادياً في هذا العلاج. أهم فائدة لإدارة الطوارئ هو أنها تؤدي إلى القضاء على أكبر مشكلتين متعلقتين بالعلاج. التوقف عن العلاج والانتكاس.

المقابلات التحفيزية

في طريقة العلاج النفسي هذه، الهدف هو القضاء على تردد المريض واعتماد العلاج. أكبر فائدة من المقابلات التحفيزية هي أن المريض يحفز نفسه ويخلق خططه للتغيير بعد الجلسات. بالتالي، يشعر المريض أنه يمتلك السيطرة على العلاج.

العلاج السلوكي الجدلي (DBT)

هذا العلاج  مفيد لعلاج اضطرابات الشخصية الخطيرة مثل اضطراب الشخصية الحدية. مع ذلك، هي طريقة قابلة للتكيف مع العديد من حالات علاج إدمان المخدرات. هي فعّالة في الحد من شهوة المريض ومساعدته على تجنب المواقف أو الفرص التي قد تسبب الانتكاس. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يمكنك العلاج السلوكي الجدلي من إيقاف الأفعال التي تعزز تعاطي المخدرات.

العلاج السلوكي العقلاني الانفعالي (REBT)

يساعدك على فهم أفضل لأفكارك وتطوير عادات أفضل. يسمح لك بالتفكير بشكل أكثر إيجابية وعقلانية واكتساب مشاعر صحية.

المبدأ الأساسي للعلاج السلوكي العقلاني الانفعالي هو أن التفكير العقلاني يأتي من داخل الشخص وليس من الخارج. يعلمك أن تبحث عن سبب شعورك بالسعادة أو التعاسة.

يمكن لأطبائنا تطبيق العلاج النفسي بشكل فردي، في مجموعات أو مع العائلة؛ وفقاً لاحتياجاتك. يعتمد نجاح العلاج في المقام الأول على التزام المريض وتفانيه في العلاج. بالإضافة إلى ذلك، فإن أداء المعالج وفِرَق العلاج الأخرى ونوع العلاج المطبق هي عوامل لها دورها.

العلاج بالفن وورشات العمل

إنها طريقة علاج نفسي تشجع على الإبداع والتعبير. خاصةً بالنسبة للمرضى الذين لديهم صعوبات في التعبير عن أنفسهم. أنت لا تحتاج إلى أي مهارات فنية أو خبرة للمشاركة. سوف يرشدك المعالجين الفنيين لاستخدام المواد ويسهلون إبداعك. الهدف من العلاج ليس إنشاء أعمال فنية، بل لتمكينك من اكتشاف طرق جديدة للتعبير عن مشاعرك وأفكارك. أيضاً، العودة إلى الحياة مع الألوان والرقص والموسيقى يساعد على إبقاءك متحمساً للتغيير.

تظهر الأبحاث أن المشاركة المنتظمة في العلاج بالفن توفر زيادة الثقة بالنفس، الشفاء الاجتماعي والحد من القلق. بالإضافة إلى ذلك، تم إثبات أن العلاج عن طريق الفن يقلل من أعراض مثل التردد، التشتت، التعبير اللفظي المحدود وعدم القدرة على الاستمتاع بالحياة عند المرضى النفسيين المزمنين.

خاتمة

كلما بدأت بالعلاج من تعاطي المخدرات أبكر، حصلت على نتائج أفضل. لا تتردد إذا كنت أنت أو أحد أحبائك يريد أن يتحرر من إدمان المخدرات. تخلص من هذه الآفة التي تستهلك عقلك وجسمك يوماً بعد يوم. أجب عن أسئلة طبيبك بصدق، مع مراعاة صحتك. الحياة تستحق العيش بدون اكتئاب أو قلق.